السمعاني
384
تفسير السمعاني
* ( الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ) * * وكل كفة منه مثل ما بين المشرق والمغرب ، فقال : يا رب : ومن يملأ هذا من الحسنات ؟ فقال : باداود ، إذا رضيت عن عبدي ملأته بكسرة أو تمرة والله أعلم . وأما كيفية الوزن فقد قال بعضهم إنه يوزن الحسنات والسيئات ، وقيل : يوزن خواتيم الأعمال ، وقال بعضهم : الميزان علامة يعرف بها مقادير استحقاق الثواب والعقاب ، والصحيح هو الميزان حقيقة ، فإن قيل : قد قال في موضع آخر : * ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) فكيف التوفيق بين الآيتين ؟ والجواب عنه : أن معنى قوله : * ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) أي : لا يستقيم وزنهم على الحق ، فإن ميزانهم شائل ناقص خفيف ، ويقال : * ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) أي : ثوابا ، قال بعض الخوارج في ضربة ابن ملجم لعلي رضي الله عنه : - ( يا ضربة من تقى ما أراد بها * إلا ليدرك من ذي العرش رضوانا ) ( إني لأذكر يوما فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا ) أي ثوابا ، ونحن نبرأ من معنى هذا الشعر ومن قائله . وقوله تعالى : * ( فلا تظلم نفس شيئا ) أي : [ لا ] يزاد في سيئاته ، ولا ينقص من حسناته . وقوله : * ( وإن كان مثقال حبة من خردل ) أي : زنة حبة خردل . وقول : * ( أتينا بها ) أي : أحضرناها ؛ لنجازى عليها . وقرئ في الشاذ : ' آتينا بها ' بمد الألف ، من الإيتاء أي : جازينا بها أو أعطينا بها . وقوله : * ( وكفى بنا حاسبين ) أي : محاسبين ، وقيل : حافظين عالمين ، وقيل : محصين .